محمد بيومي مهران

164

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ابن عباس « هي أرجى آية » ، فمن حيث فيها الإدلال على اللّه تعالى ، وسؤال الأحياء في الدنيا ، وليست فطنة ذلك ، ويجوز أن يقول : هي أرجى آية لقوله « أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ » أي أن الإيمان كاف لا يحتاج معه إلى تنقير وبحث ، وأما قول عطاء بن أبي رباح « دخل قلب إبراهيم ما يدخل قلوب الناس » فمعناه من حيث المعاينة على ما تقدم ، وأما قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نحن أحق بالشك من إبراهيم » ، بمعناه أنه لو كان شاكا لكنا نحن أحق به ، ونحن لا نشك ، فإبراهيم عليه السلام ، أحرى ألا يشك ، فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم ، والذي روى فيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ذلك محض الإيمان » إنما هو في خواطر التي لا تثبت ، وأما الشك فهة توقف بين أمرين ، لا مزية لأحدهما على الآخر ، وذلك هو المنفي عن الخليل عليه السلام ، وإحياء الموتى إنما يثبت بالسمع ، وقد كان إبراهيم عليه السلام أعلم به ، يدلك على ذلك قوله : « رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ » ، فالشك يبعد على من تثبت قدمه من الإيمان فقط ، فكيف بمرتبة النبوة والخلة ، والأنبياء معصومون من الكبائر ، ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعا . وإذا تأملت سؤاله عليه السلام وسائر ألفاظ الآية لم تعط شكا ، وذلك أن الاستفهام بكيف إنما هو سؤال عن حالة شيء موجود ، متقرر الوجود عند السائل والمسؤول ، نحو قولك « كيف علم زيد » ونحو ذلك ، ومتى قلت : كيف زيد ، فإنما السؤال عن حال من أحواله وقد تكون « كيف » خبرا عن شيء ، شأنه أن يستفهم عنه بكيف ، نحو قولك : كيف شئت فكن ، ونحو قول البخاري : كيف كان بدء الوحي ، و « كيف » من هذه الآية إنما هي استفهام عن هيئة الإحياء ، والإحياء متقرر ولكن لما وجدنا بعض المنكرين لوجود شيء قد يعبرون عن إنكاره بالاستفهام عن حالة لذلك الشيء يعلم أنها لا تصح ، فيلزم من ذلك أن الشيء في نفسه لا يصح ، مثال ذلك أن يقول مدع : أنا أرفع هذا الجبل ، فيقول المكذب له : أرني كيف ترفعه ، فهذه طريقة